قطب الدين الراوندي
127
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى . ( منها ) : أيها المخلوق ( 1 ) السوي ، والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم وأجل مقسوم ، تمور في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء ، ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ولم تعرف سبل منافعها . فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك ، وحركك ( 2 ) عند الحاجة إلى مواضع طلبتك ( 3 ) وإرادتك . هيهات ان من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ، فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد . ( ومن كلام له عليه السلام ) [ لعثمان بن عفان . قالوا ] ( 4 ) : لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه السلام على عثمان فقال : ان الناس ورائي ففد استسفروني بينك وبينهم ، وواللَّه ما أدري ما أقول لك ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه . إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ فنبلغكه . وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كما صحبنا . وما ابن أبي
--> ( 1 ) في نا : الخلق . ( 2 ) في يد ، نا : وحرك . وفي الف ، ب وهامش نا : عرفك . ( 3 ) في نا ، يد ، الف ، ب : طلبك . ( 4 ) الزيادة من يد .